جلال الدين السيوطي

361

الديباج على مسلم

من أكرم الناس الحديث قال العلماء لما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الناس أكرم أخبر بأكمل الكرم وأعمه فقال أتقاهم وأصل الكرم كثرة الخير ومن كان متقيا كان كثير الخير وكثير الفائدة في الدنيا وصاحب الدرجات العلى في الآخرة فلما قالوا ليس عن هذا نسألك أخبرهم بيوسف لأنه قد جمع مكارم الأخلاق مع شرف النبوة مع شرف النسب وكونه نبيا بن ثلاثة أنبياء متناسقين أحدهم خليل الله وانضم إليه شرف علم الرؤيا وتمكنه فيه ورئاسته الدنيا وملكها بالسيرة الجميلة وحياطته للرعية وعموم نفعه إياهم وشفقته عليهم وإنقاذه ( 257 / 1 ) إياهم من تلك السنين فلما قالوا له ليس عن هذا نسألك فهم منهم أن السؤال عن قبائل العرب فقال خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا معناه أن أصحاب المروءات ومكارم الأخلاق في الجاهلية إذا أسلموا وفقهوا فهم خيار الناس قال القاضي وقد تضمن الحديث في الأجوبة الثلاثة الكرم كله عمومه وخصوصه ومجمله ومعينه إنما هو بالدين من التقوى والنبوة والإغراق فيها والإسلام مع الفقه ومعنى معادن العرب أصولها وفقهوا بضم القاف وحكي كسرها أي صاروا فقهاء عاملين بالأحكام الشرعية